عبد الملك الجويني

342

نهاية المطلب في دراية المذهب

مخالعة الرجعية ، وفيها قولان : أظهرها - أنها جائزة ، والثاني - الإشهاد على الرجعة ، وفي وجوبه قولان . والثالث ( 1 ) - أن مدة أربع سنين ( 2 ) تعتبر من وقت الطلاق أو من وقت انقضاء العدة ، يعني عدة الرجعية ، وفيه قولان . وأما القول الثالث ، فهو التوقف ؛ فإن انسرحت تبينا زوال الملك بالطلاق ، وإن روجعت ، تبينا أنه لم يَزُل ، وهذا القول مأخوذ من قول بعض أصحابنا : إن الرجعية إذا وطئها زوجها نظر : فإن راجعها في العدة ، لم يلتزم المهر بوطئها ، وإن تركها حتى انقضت عدتها ، لزمه المهر ، وسنذكر هذا مفصلاً على أثر ذلك ، إن شاء الله . فاستنبط الأصحاب عن هذه الأصول ثلاثةَ أقوال ، وهي شبيهة بالأقوال في أن الملك في زمان الخيار في البيع لمن ؟ والذي عندنا فيه أن المصير إلى زوال الملك خروجٌ عن المذهب ، وقد قال الشافعي : الرجعية زوجة بخمس آيٍ من كتاب الله ، وذكر الآيات المتعلقة بالأحكام التي استشهد بها ، وكيف لا تكون زوجةً وهي وارثةٌ وموروثةٌ ، والتوريث لا يقع من الجانبين إلا بالنكاح ، والطلاق يلحقها ، ولا تطلق إلا منكوحة ، ولا ينكِحها مُطلِّقها ، بل يرتجعها ، فهي إذاً صائرة إلى البينونة لو لم يرتجعها زوجها . وأما أخذ زوال الملك من وجوب الإشهاد ، فساقط ؛ فإنه مأخوذ من التعبد لا غير ، ولو لم يكن كذلك ، لاشترط رضاها والولي ، وأما إفساد ( 3 ) مخالعة الرجعية ، فهو في الأصل غير متجه . ولو كان عليه معوّل ، لكان امتناع الخلع لزوال الملك ، ولامتنع التطليق من غير عوض أيضاً بناءً على هذا الأصل ، وأما احتساب أكثر مدة الحمل من وقت الطلاق ، فسببه أنها غير مستفرشة ، ونحن لا نقنع بصورة النكاح في

--> ( 1 ) المراد هنا الثالث من أصول الشافعي ، أما ( الثالث ) الذي بعده ، فالمراد به القول الثالث في المسألة . ( 2 ) أربع سنين : أي أكثر مدة الحمل . ( 3 ) كذا . ولعلها : امتناع .